محمد حسين الذهبي
16
التفسير والمفسرون
في الآية ( 68 ) من سورة النحل : « وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ » لم لا يجوز أن يوحى إلينا « 1 » . من تأويلات العبيديين : كذلك نجد أبا إسحاق الشاطبى يذكر لنا عن بعض العلماء : أن عبيد اللّه الشيعي المسمى بالمهدى ، حين ملك إفريقية واستولى عليها ، كان له صاحبان من كتامة ينتصر بهما على أمره ، وكان أحدهما يسمى بنصر اللّه ، والآخر يسمى بالفتح فكان يقول لهما : أنتما اللذان ذكر كما اللّه في كتابه فقال : « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » . قالوا : وقد كان عمل ذلك في آيات من كتاب اللّه تعالى . فبدل قوله تعالى في الآية ( 110 ) من سورة آل عمران : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » بقوله : ( كتامة خير أمة أخرجت للناس « 2 » ) . فأنت ترى أن هؤلاء الغلاة الذين كفروا بما يعتقدون ، يجدون في صرف اللفظ القرآني عن معناه الذي سيق له إلى معنى يتفق مع عقيدتهم ، ويتناسب مع أهوائهم ونزعاتهم ، وهم بعملهم هذا يحملون القرآن ما لا يحتمله ، ويقولون على اللّه بغير علم ولا برهان . كذلك نجد الإمامية الاثني عشرية يميلون بالقرآن نحو عقائدهم ، ويلوونه حسب أهوائهم ومذاهبهم ، وهؤلاء ليس لهم في تفسيرهم المذهبى مستند صحيح يستندون إليه ، ولا دليل سليم يعتمدون عليه ، وإنما هي أوهام نشأت عن سلطان العقيدة الزائفة ، وخرافات صدرت من عقول عشش فيها الباطل وأفرخ ، فكان ما كان من خرافات وترهات ! ! . نعم يعتمد الإمامية الاثنا عشرية في تفسيرهم للقرآن الكريم ونظراتهم إليه ، على أشياء لا تعدو أن تكون من قبيل الأوهام والخرافات التي لا توجد إلا في عقول أصحابها ، فمن ذلك الذي يعتمدون عليه ما يأتي :
--> ( 1 ) التبصير في الدين ص 74 . ( 2 ) الموافقات ج 3 ص 392 .